ابن الجوزي
158
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة أربع عشرة وأربعمائة فمن الحوادث فيها [ 1 ] : انه لما سار مشرف الدولة مصعدا إلى بغداد روسل الخليفة القادر في البروز لتلقيه فتلقاه من الزلاقة ولم يكن تلقى أحدا من الملوك قبله ، وخرج في يوم الاثنتين لليلتين بقيتا من المحرم ، فركب في الطيار وعليه السواد والبردة ، ومن جانبه الأيمن الأمير أبو جعفر ، ومن جانبه الأيسر الأمير أبو القاسم ، وبين يديه أبو الحسن علي بن عبد العزيز ، وحوالي القبة المرتضى أبو القاسم الموسوي ، وأبو الحسن الزينبي ، وقاضي القضاة ابن أبي الشوارب ، وفي الزبازب المسودة من العباسيين والقضاة والقراء والفقهاء ، فنزل مشرف الدولة في زبزبة ومعه خواصه ، وصعدوا إلى الطيار وقد طرح أنجره ، فوقف / فقبل الأرض دفعة ثانية ، وسأله الخليفة عن خبره وعرفه استيحاشه لبعده وأنسه الآن بقربة ، والعسكر واقف بأسره في شاطئ دجلة ، والعامة في الجانبين ، والسماريات ، وقام مشرف الدولة فنزل في زبزبة وأصعد الطيار . [ غدر خليفة بن هراج الكلابي بالقافلة الواردة معه ] وفي يوم الجمعة لثلاث بقين من شعبان : غدر خليفة بن هراج الكلابي بالقافلة الواردة معه ، وفي خفارته من مصر ، وعدل بها إلى حلته ، فأناخ جمالها ، وأخذ أحمالها وصرف أربابها على أسوأ حال ، وكانت تشتمل على نيف وأربعين حملا بزا وثلاثين ألف دينار مغربية ، وعرف الخبر قرواش فركب في رمضان من الأنبار ، وتوجه نحوه فهزم قرواش وتمزقت العرب بالمال .
--> [ 1 ] بياض في ت .